السيد عبد الحسين اللاري
124
تقريرات في أصول الفقه
وثانيا : لو سلّمنا التركيب فلا اختصاص له بالمفهوم فقط ، بل يجري في المنطوق أيضا . أقول : ردّ الإيراد بذلك كاشف عن عدم وقوف الراد على مقصود المورد ، إذ ليس مقصوده تركيب المفهوم الاصطلاحي من مدلولين ، بل مقصوده تركيب مدلوله الواحد من جزءين : موضوع وحكم لا محالة يكون الموضوع في محلّ النطق دون الحكم ، كما في المفاهيم الموافقة ، أو الحكم في محلّ النطق دون الموضوع ، كما في المفاهيم المخالفة ، فمرجع هذا الإيراد إلى ما قرّرناه من أنّ المعيار في الفرق بين المنطوق والمفهوم إن كان على وجود الموضوع وعدمه فهو منقوض بالمفاهيم الموافقة ، وإن كان على وجود الحكم وعدمه فهو منقوض بدلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته . ومن الأمور : ما في الهداية « 1 » من أنّ دلالة قولنا : الطهارة شرط في صحّة الصلاة أو يشترط الصلاة بالطهارة على انتفاء الصلاة بانتفاء الطهارة مندرجة في دلالة المنطوق ، بخلاف قولنا : يصح الصلاة بشرط حصول الطهارة ، أو الصلاة واجبة بشرط البلوغ ، فإنّ دلالتها على انتفاء الصحّة بانتفاء الطهارة وانتفاء الوجوب بانتفاء البلوغ من دلالة المفهوم ، والأمر فيه ظاهر . وردّ بعدم تحقّق ظهور للفرق بين المقامين . أقول : أمّا الفرق بينهما من جهة أنّ لفظة الشرط في المثال الأوّل جزء الكلام ، فلا يشبه التعليقات العرفية الخارجة عن جزئي الكلام - بخلافها في المثال الأخير - فواضح ، وأمّا كون هذا الفرق مجديا لأن تكون دلالة انتفاء الشرط على انتفاء المشروط في عرض مفاد المثال الأوّل ليندرج في منطوقه وفي طول المفاد المثال
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 278 .